الذهبي
360
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
السّجستاني الحديث ، كما ليّن لداود الحديد . وقال أبو عمر الزّاهد : قال إبراهيم الحربيّ : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السّلام الحديد . وقال موسى بن هارون الحافظ : خلق أبو داود في الدّنيا للحديث ، وفي الآخرة للجنّة . ما رأيت أفضل منه . وقال ابن داسة : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، وانتخبت منها ما ضمّنته كتاب « السّنن » . جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويقاربه . فإن كان فيه وهن شديد بيّنته [ ( 1 ) ] . قلت : وقا [ ل ] رحمه اللَّه بذلك فإنّه يبيّن الضّعيف الظّاهر ، ويسكت عن الضّعيف المحتمل . فما سكت لا يكون حسنا عنده ولا بدّ ، بل قد يكون فيه ضعف ما . وقال زكريّا السّاجيّ : كتاب اللَّه أصل الإسلام ، وكتاب أبي داود عهد الإسلام . وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي في « تاريخ هراة » : أبو داود السّجزيّ كان أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعلمه وعلله ، وسنده ، في أعلى درجة النّسك والعفاف والصّلاح والورع . من فرسان الحديث [ ( 2 ) ] . قلت : وتفقّه بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدّة . وكان من نجباء أصحابه ، ومن جلّة فقهاء زمانه ، مع التقدّم في الحديث والزّهد . روى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال ، عن عبد اللَّه أنّه كان يشبّه بالنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في هديه ودلّه . وكان علقمة يشبّه بابن مسعود .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 9 / 57 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 9 / 58 ، وانظر ما قاله ابن حبّان في « الثقات » 8 / 282 .